آقا رضا الهمداني

62

مصباح الفقيه

فظهر لك أنّ القول بالسراية مع الجفاف ضعيف ، لكن لا ينبغي ترك الاحتياط في خصوص اليد الماسّة له بغسلها لرجاء التعبّد به ، واللَّه العالم . وهل ينجس الميّت بمجرّد موته أم لا ينجس إلَّا إذا برد ، كما لا يجب الغسل إلَّا بعد البرد ؟ قولان ، أظهر هما : الأوّل ، لإطلاق الأخبار المتقدّمة ، مع ما في التوقيع ( 1 ) المروي عن الاحتجاج من التصريح بذلك . وما في ذيل رواية ( 2 ) إبراهيم بن ميمون - من التفسير بقوله : يعني إذا برد الميّت - لم ينهض حجّة لصرف الأدلَّة عن ظاهرها . وما قيل - من عدم انقطاع علقة الروح ما دامت الحرارة باقية ، فلا يتحقّق الموت إلَّا بعد البرد ، أو أنّه لا يحصل الجزم بالموت مع الحرارة - ممّا لا ينبغي الالتفات إليه بعد تحقّق الموت عرفا ولغة ، ولذا يجوز غسله ودفنه قبل البرد من غير نقل خلاف فيه ، كما أنّه لم ينقل الالتزام بهذا التقييد من أحد بالنسبة إلى الميتة من سائر الحيوانات ، مع أنّ قضيّة الاستدلال ببقاء علاقة الروح أو عدم الجزم بالموت : الاطَّراد . وأضعف منه الاستدلال عليه بالملازمة بين النجاسة وغسل المسّ ، ولمّا لم يجب الغسل بمسّه إلَّا بعد البرد - كما ستعرف - لا ينجس إلَّا بعده . وفيه ما لا يخفى بعد تعليق الثاني - نصّا وفتوى - بالبرد ، والأوّل بالموت . وربما يستدلّ له أيضا : بإطلاق نفي البأس في خبر إسماعيل بن جابر ، قال :

--> ( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 55 ، الهامش ( 1 ) . ( 2 ) تقدّم تخريجها في ص 54 ، الهامش ( 2 ) ولاحظ التعليقة رقم ( 3 ) هناك .